المزي
35
تهذيب الكمال
الجزء الثالث من " تهذيب الكمال " عليه لجملة من الفضلاء في يوم الخميس العاشر من صفر ( 133 ) ، فلما كان يوم الجمعة حادي عشره أسمع الحديث إلى قريب وقت الصلاة ، ثم دخل منزله ليتوضأ ، ويذهب للصلاة ، فاعترضه في باطنه مغص عظيم ، ظن أنه قولنج ، وما كان إلا طاعون ، فلم يقدر على حضور الصلاة ، قال صهره ابن كثير : " فلما فرغنا من الصلاة ، أخبرت بأنه منقطع ، فذهبت إليه . فدخلت عليه ، فإذا هو يرتعد رعدة شديدة من قوة الألم الذي هو فيه ، فسألته عن حاله ، فجعل يكرر " الحمد لله " ثم أخبرني بما حصل له من المرض الشديد ، وصلى الظهر بنفسه ، ودخل إلى الطهارة ، وتوضأ على البركة وهو في قوة الوجع ، ثم اتصل به هذا الحال إلى الغد من يوم السبت ، فلما كان وقت الظهر لم أكن حاضره إذ ذاك ، لكن أخبرتنا بنته زينب زوجتي أنه لما أذن الظهر ، تغير ذهنه قليلا ، فقالت : يا أبة أذن الظهر ، فذكر الله ، وقال : أريد أن أصلي ، فتيمم وصلى ، ثم اضطجع فجعل يقرأ آية الكرسي حتى جعل لا يفيض بها لسانه ، ثم قبضت روحه بين الصلاتين رحمه الله يوم السبت ثاني عشر صفر ، فلم يمكن تجهيزه تلك الليلة ، فلما كان من الغد يوم الأحد ثالث عشر صفر صبيحة ذلك اليوم ، غسل وكفن وصلي عليه بالجامع الأموي ، وحضر القضاة والأعيان وخلائق لا يحصون كثرة ، وخرج بجنازته من باب النصر ، وخرج نائب السلطنة الأمير علاء الدين ألطنبغا ( 134 ) ومعه ديوان السلطان ، والصاحب ، وكاتب السر وغيرهم من الأمراء ، فصلوا عليه خارج باب النصر ، أمهم عليه القاضي تقي الدين السبكي الشافعي ، وهو الذي صلى عليه بالجامع الأموي ، ثم ذهب به إلى مقابر الصوفية ،
--> ( 133 ) نسخة دار الكتب المصرية : 25 مصطلح الحديث ، المجلد الأول : اللوحة : 65 من نسختي المصورة وانظر أيضا أدناه صورتها المنشورة مع النماذج . ( 134 ) في الأصل : " طنبغا " محرف ، والتصحيح من مصادر ترجمته في كتب القرن الثامن ومنها الدرر لابن حجر : 1 / 436 وكان قد ولي نيابة دمشق في محرم سنة 741 .